الصالحي الشامي
370
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس في قصة تحويل القبلة روى ابن إسحاق وابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والستة ، وأبو داود في ناسخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني ، والبيهقي عن البراء بن عازب ، وابن إسحاق ، وابن أبي شيبة ، وأبو داود والنحاس في ناسخهما ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأبو داود في ناسخه عن أبي العالية مرسلا ، ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن رافع بن خديج رضي الله عنه ، والإمام مالك ، وعبد بن حميد والشيخان ، وأبو داود في ناسخه ، والنسائي ، ويحيى بن الحسن ، عن عثمان بن محمد بن الأخنس ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن قتادة ، والزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن ، وابن سعد عن محمد بن عبد الله بن جحش ، وابن جرير عن مجاهد ، يزيد بعضهم على بعض : " أن أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس ، والكعبة بين يديه " . وقال ابن جريح ، كما عند ابن جرير : " صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول من صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر " . ولما هاجرا إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله سبحانه وتعالى أن يستقبل صخرة بيت المقدس ، فعرض اليهود بذلك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، لأن اليهود قالوا : " خالفنا محمد ويتبع قبلتنا " . وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل : " وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة يهود إلى غيرها " ، فقال جبريل عليه السلام : " إنما أنا عبد ملك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به ، فأدع الله تعالى " . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله تعالى ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرا أم بشر بن البراء بن معرور ، في بني سلمة - بكسر اللام - فصنعت له طعاما ، وحانت صلاة الظهر ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد هناك الظهر ، فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار إليه أن صل إلى البيت ، وصلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ، واستقبل الميزاب . فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ، فهي القبلة التي قال الله تعالى ( فلنولينك قبلة ترضاها ) ( البقرة 144 ) فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين . وكان الظهر يومئذ أربعا : اثنتان إلى بيت المقدس واثنتان إلى الكعبة ، فخرج عباد بن بشر رضي الله عنه ، وكان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر على قوم من الأنصار ببني حارثة - بالحاء المهملة والثاء المثلثة - وهم راكعون في صلاة العصر ، فقال : " أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البيت " . فاستداروا .